الشيخ علي الكوراني العاملي

47

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )

آخِر - آخرة - أُخَر - أخَّرَ - تأخيراً - أَخِرَة آخِر : يقابل به الأول وآخَر يقابل به الواحد . ويعبَّر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية ، كما يعبَّر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى ، نحو : وَإن الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ . « العنكبوت : 64 » . وربما تُرك ذكر الدار نحو قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ « هود : 16 » . وقد توصف الدار بالآخرة تارةً ، وتضاف إليها تارةً نحو قوله تعالى : وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ « الأنعام : 32 » وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا « يوسف : 109 » . وتقدير الإضافة : دار الحياة الآخرة . وأُخَر : معدولٌ عن تقدير ما فيه الألف واللام وليس له نظير في كلامهم ، فإن أفعل من كذا إما أن يذكر معه مِنْ لفظاً أو تقديراً ، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . وإما أن تحذف منه مِنْ فيدخل عليه الألف واللام فيثنى ويجمع . وهذه اللفظة من بين أخواتها جُوَّز فيها ذلك من غير الألف واللام . والتأخير : مقابل للتقديم ، قال تعالى : بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ « القيامة : 13 » ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ « الفتح : 2 » إنما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ « إبراهيم : 42 » رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ « إبراهيم : 44 » . وبعته بِأَخِرَةٍ . أي بتأخير أجل ، كقوله : بِنَظِرَة . وقولهم : أبعد الله الأَخِرَ ، أي المتأخر عن الفضيلة وعن تحرِّي الحق . . ملاحظات . 1 . استعمل القرآن تأخَّرَ بالمعنى الحقيقي : وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْه . والمجازي للتأخر في الإيمان : لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ . 2 . واستعمل وصْف النشأة الأولى والآخرى والآخرة : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولى . وَإن عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى . ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ . واستعمل وصْف الأولى والآخرة : لَهُ الْحَمْدُ فِي الأولى وَالآخِرَةِ . وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولى . 3 . والأوَّلِين والآخرين لأمم الأنبياء ( عليهم السلام ) : وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِىٍّ فِي الأولينَ . ثُلَّةٌ مِنَ الأولينَ . وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ . وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ . والمستقدمين والمستأخرين : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ . 4 . والآخرون : مفهومها نسبي : أَلَمْ نُهْلِكِ الأولينَ . ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ . كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ . مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ . 5 . واستعمل الأخرى بمعنى آخر الهاربين في أحد : وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ . 6 . واستعمل وعد الأولى والآخرة ، لعقوبة بني إسرائيل : فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا . فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ . 7 . ووصف الآخرة بأوصاف عديدة وسمى الدنيا الحياة الدنيا ، ولم يعبر عن الآخرة بالحياة أبداً ، بل بالدار : وَإن الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ، إشارة إلى أنها أكبر من الحياة التي نعرفها . 8 . استعمل الإمام الهادي ( عليه السلام ) في الزيارة الجامعة الآخرة والأولى مقابل الدنيا ، فقال : « السلام على أئمة الهدى . وحجج الله على أهل الدنيا ، والآخرة والأولى » . لأن العوالم ثلاثة ، أولها عالم الذر ، وعبر عنه بالأولى ، ثم الدنيا ثم الآخرة . أدَّ - إدّاً - أديداً قال تعالى : لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا « مريم : 89 » أي أمراً منكراً يقع فيه جَلَبَة ، من قولهم : أدَّت الناقة تئدُّ ، أي رجَّعت حنينها ترجيعاً شديداً . والأديد : الجلبة ، وأدَّ قيل : من الود ، أو من : أدَّت الناقة .